ابن عربي
477
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
آبائي ، لأمثلن بك . قال : لا تقدر على ذلك ، قال : فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل ، فيطرح على رأسه ، فيقع على الأرض ليس به بأس ، وجعل يبعث به إلى مياه نجران ، بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك ، فيلقى فيها ، فيخرج ليس به بأس ، فلما غلبه ، قال له عبد اللّه ابن الثامر : إنك واللّه لا تقدر على قتلي حتى توحد اللّه ، فتؤمن بما آمنت به ، فإنك إن فعلت سلّطت عليّ فقتلتني . قال : فوحد اللّه ذلك الملك ، وشهد شهادة عبد اللّه بن الثامر ، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة ، فقتله ، وهلك الملك مكانه ، فاجتمع أهل نجران على دين عبد اللّه بن الثامر ، وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام من الإنجيل وحكمه ، فسار إليهم ذو نواس ذرعة بن شنار بجنوده ، فدعاهم إلى اليهودية ، وخيرهم بين ذلك والقتل ، فاختاروا القتل ، فخذلهم ، فحرق بالنار وقتل بالسيف ، ومثّل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا ، وفيه نزل قوله تعالى « قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ » والأخدود الحفر الطويل في الأرض كالخندق ، والجمع أخاديد . [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 5 إلى 10 ] النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) العذاب عذاب نفوس روحاني وعذاب محسوس جسماني ، ولا يكون إلا لمن حاد عن الطريق المشروع في ظاهره وباطنه ، فإذا وفق للاستقامة وسبقت له العناية عصم من ذلك ، وتنعم بنار المجاهدة لجنة المشاهدة . [ سورة البروج ( 85 ) : آية 11 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 )